العلامة الحلي
19
نهاية المرام في علم الكلام
شيء منها فيه ، وهو المطلوب . وبيان أنّ كلّ ما يصحّ عليه العدم امتنع عليه القدم ؛ فلأنّ القديم لا يخلو ، إمّا أن تكون حقيقته قابلة للعدم ، أو لا تكون ، فإن لم تكن امتنع العدم عليها ، وإن كانت قابلة للعدم وهي أيضا موجودة ، احتاجت في وجودها إلى مرجح ، وإلّا لم يكن الوجود أولى بها من العدم ، وذلك المرجح إن كان قابلا للعدم عادت الحاجة ولا ينقطع إلّا عند انتهائه إلى شيء واجب . وذلك الواجب إمّا أن يكون موجبا أو مختارا . فإن كان موجبا فإمّا أن يتوقّف إيجابه لذلك القديم على شرط أو لا يتوقف ، فإن توقف فذلك الشرط إمّا أن يكون قديما أو حادثا . فإن كان قديما فإمّا أن يكون ممكنا أو واجبا ، فإن كان واجبا لزم من امتناعه زواله وامتناع زوال علّة ذلك القديم امتناع زوال ذلك القديم ، وإن كان ممكنا كان الكلام فيه كالكلام في الأوّل ، فيفضي إمّا إلى التسلسل وهو محال ، أو ينتهي إلى ما هو واجب لذاته فيعود المحال المذكور . وإن كان حادثا ، فإمّا أن يكون الشرط حادثا معينا وهو محال ، لسبق القديم على الحادث والسابق على الشيء يستحيل أن يكون مشروطا به لتقدّم الشرط على المشروط ، أو يكون الشرط حوادث لا نهاية لها وسيأتي بطلانه . ولأنّه في الحقيقة عائد إلى كون الشرط قديما ؛ لأنّ كلّ واحد من تلك الحوادث ليس شرطا ، بل الشرط أحدها لا بعينه وذلك أولى . وإن لم يتوقف لزم من إيجابه له وجوبه . ثمّ يلزم من امتناع زوال موجبه امتناع زواله . هذا إذا كان المؤثر في وجود ذلك القديم موجبا . وإن كان مختارا ، وكلّ فعل لفاعل مختار فهو محدث فيكون القديم محدثا ، هذا خلف . فثبت أنّ كلّ كون فانّه يصحّ عليه العدم وكلّ ما يصحّ عليه العدم فهو